المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
371
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وقال قائل ثالث : إنه يقدر على الجميع ولا مانع منه ، فيجوز إحداث أجزاء في الحال وإضافة أجزاء إلى أجزاء أيضا ، وفي الشرع ما يحتمل الأمرين ولم يقطع على واحد منهما فما الصحيح ؟ الجواب عن ذلك وباللّه التوفيق : إن الآيات التي فيها ذكر الخلق والطين ومن الأرض ومن التراب ، المراد به آدم عليه السلام ، وإنما ذكرنا لأنه أبونا وأصلنا ، وإلا فالمعلوم من حالنا خلاف ذلك ؛ لأنا من النطف وليست بطين ، ولأن عيسى عليه السلام من غير نطفة ، وقد قام الدليل بأنه تعالى الخالق ، ولا ملجئ إلى القول بأنه خلقها من التراب والأرض ؛ لأنه لا يفتقر إلى ذلك ولأن الأرض مخلوقة أيضا ، فمم هي ؟ فإن أحدثها من غير شيء ألفها منه فكذلك الحيوان فهو دونها . وأما قول من يقول بمساواة الأرض للجبال فلا يستقيم ؛ لأن هناك حكيم مدبر لبريته ولم يخلق السهول سهولا والجبال جبالا إلا لحكمة لا يسد غيرها مسدها في بابها ، فهو الداعي بحاله فهو يمنع السهول من الزيادة بلطف تدبيره ، والجبال من الزوال لحكمته ، والمشاهدة تصف لك لا مصورا وبين جبلين من رمل ، والنيل يطرح فيه كل سنة من الذراع إلى الذراعين وأكثر طينا جيدا ، ولا يخرج منه شيء إلى جهة أخرى بالمشاهدة ، ولولا لطفه لكان اليوم قد بلغ السماء علوا . فكل هذه الأشياء التي تعلقت بها ( الطبعية ) و ( المطرفية ) أخزاهم اللّه سبحانه صدودا عن الصانع تعالى ، والأدلة تردهم إلى ما كرهوا ، ويخزيهم اللّه سبحانه بها إن تمردوا ، ولا تكليف علينا إلا في إثبات أن اللّه صنعه ، فأما أنه خلق شيئا من شيء فلا يلزمنا ، فإن تعلقت بذلك مصلحة فعله تعالى لأجلها ، فإما أن هناك حاجة وملجئ إلى خلق شيء من شيء وهو يتعالى عن ذلك علوا كبيرا . وأما محاولة من حاول المنعم من الأمة أو علل بكثرة الأجزاء فلا يستقيم له ذلك ، فهذا ما يصح عندنا في هذه المسألة واللّه الهادي .